مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

15

البشرى في ذكر من حظي برؤية الحجة الكبرى ( عج )

فقلت : يا سيّدتي ، حدّثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام . قالت : نعم ، كانت لي جارية يقال لها نرجس ، فزارني ابن أخي فأقبل يُحدق النظر إليها ، فقلت له : يا سيّدي لعلّك هويتها ، فأرسلها إليك ؟ فقال « 1 » : لا يا عمّة ، ولكنّي أتعجّب منها . فقلت : وما أعجبك منها ؟ فقال عليه السلام : سيخرج منها ولد كريم على اللَّه عزّ وجلّ ، الّذي يملأُ اللَّه به الأرض عدلًا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً . فقلت : فأرسلها إليك يا سيّدي ؟ فقال : استأذني في ذلك أبي عليه السلام . قالت : فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه السلام فسلّمت وجلست . فبدأني عليه السلام وقال : يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد . قالت : فقلت : يا سيّدي ، على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك . فقال لي : يا مباركة ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى أحبّ أن يُشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيباً . قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبي محمّد عليه السلام ، وجمعت بينه وبينها في منزلي . فأقام عندي أيّاماً ، ثمّ مضى إلى والده عليه السلام ، ووجّهت بها معه . قالت حكيمة : فمضى أبو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمّد عليه السلام مكان والده ، وكنت أزوره كما كنت أزور والده ، فجاءتني نرجس يوماً تخلع خُفّي فقالت : يا مولاتي ناوليني خفّك . فقلت : بل أنت سيّدتي ومولاتي ، واللَّه لا أدفع إليك خُفّي لتخلعيه ولا لتخدميني ، بل أنا أخدمك على بصري ، فسمع أبو محمّد عليه السلام ذلك فقال : جزاك اللَّه يا عمّة خيراً ، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس ، فصحتُ بالجارية وقلت : ناوليني ثيابي لأنصرف .

--> ( 1 ) - بزيادة « لها » في المصدر ، وما أثبتناه كما في البحار . .